الشيخ الطبرسي

687

تفسير جوامع الجامع

( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى ) أي : لَمْ يَتَصَدَّقْ ولَمْ يُصَلِّ ، أو : لَمْ يُصَدِّقْ بالرَّسُولِ والقُرآنِ ، قيلَ : نَزَلَتْ في أبي جَهْل ( 1 ) . ( يَتَمَطَّى ) أي : يَتَبَخْتَرُ ، وأَصْلُهُ : يَتَمَطَّطُ أي : يَتَمَدَّدُ ، لأنَّ المتَبَخْتِرَ يَمُدُّ خُطَاهُ ، والمعنى : ( وَلَكِن كَذَّبَ ) برَسُولِ اللهِ وكتَابِهِ ( وَتَوَلَّى ) وأعْرَضَ . ( ثُمَّ ذَهَبَ إلَى ) قَومِهِ يخْتَالُ في مشْيَتِهِ ويَتَبَخْتَرُ افتِخاراً بذلك . ( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) بمعنى : وَيْلٌ لَكَ فَوَيْلٌ ، وهو دُعاءٌ عليهِ بأَن يَلِيَهُ ما يَكْرَهُ . وقيلَ : وَلِيَكَ الشَّرُّ في الدُّنيا فَوَلِيَكَ ، ثمَّ وَلِيَكَ الشّرُّ في الآخِرَةِ فَوَلِيَكَ ، والتكرارُ للتأْكيدِ ( 2 ) . ( أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ) أي : مُهْمَلاً لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى ، والهَمْزةُ للإِنْكَار . ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً ) أي : كَيفَ يَحْسبُ أَن يُهْمَلَ وهو يرى في نَفْسِهِ من تَنَقُّلِ الأَحْوالِ ما يَسْتَدِلُّ به على أنَّ له صَانِعاً حَكِيماً ، أَكْمَلَ عَقْلَهُ وَأَقْدَرَهُ ، وخَلَقَ فيهِ الشَّهوةَ ؟ فَيَعْلَمُ أنَّه لا يَجوزُ أن يكُونَ مُخَلَّىً عن التَّكليفِ ( يُمْنَى ) أي : يُقَدَّرُ خَلْقُ الإِنسانِ منْهُ ، وقيلَ : يُصَبُّ في الرَّحمِ ( 3 ) ، وَقُرئَ بالتاءِ ( 4 ) ، حَمْلاً على : " نُطْفَة " ( فَخَلَقَ ) منْها خَلْقاً في الرَّحمِ ( فَسَوَّى ) فَعَدَّلَ صُورتَهُ وأَعضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ والباطِنَةَ في بَطْنِ أُمِّهِ ، أو : فَسَوَّاهُ إنْساناً بَعدَ الولادَةِ . ( فَجَعَلَ مِنْهُ ) من الإِنْسانِ ( الزَّوْجَيْنِ ) الصِّنْفَيْنِ ( الذَّكَرَ وَالأُنْثَى أَلَيْسَ ذلِكَ ) الذي أَنْشَأَ هذا الإِنْشَاءَ ( بِقَدِر ) علَى الإِعَادَةِ ؟ وفي الحَديثِ : أَنَّه ( عليه السلام ) كَانَ إذا قَرَأَها قَالَ : " سُبْحانَكَ اللَّهمَّ وَبَلَى " ( 5 ) .

--> ( 1 ) قاله مجاهد وابن زيد وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 351 . ( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 254 . ( 3 ) قاله الضحّاك وعطاء . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 255 . ( 4 ) قرأه ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 662 . ( 5 ) أخرجه السيوطي في الدرّ المنثور : ج 8 ص 363 عن أبي هريرة ، وعزاه إلى ابن مردويه .